السيد كمال الحيدري

299

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

تكتسب ورغم ذلك توجد . والأول هو المطلوب والثاني يعني : أن الماهية الممكنة من الجائز أن توجد رغم عدم وجوبها وتساوي نسبتها إلى الوجود والعدم ، وهذا يؤدّي إلى إمكان وجود الماهية بدون علّة رأساً ، إذ لو جاز أن توجد في حالة وجود العلّة مع تساوي نسبتها إلى الوجود والعدم ، جاز أن توجد في حالة عدم وجود العلّة أيضاً مع تساوي نسبتها إلى الوجود والعدم . وهكذا نلاحظ بوضوح أن البرهان الذي استخدم لإثبات الفقرة الأولى القائلة أن الماهية الممكنة لا توجد بدون سبب ، قد افترض بصورة مسبقة مبدأ العلّية وحاجة الشيء الممكن إلى العلّة ، فليس من المعقول منطقياً أن ندخل تلك الفقرة كجزء في الحجّة التي يستدلّ بها على مبدأ العلية . ولذا يكون من الأفضل للفلسفة العقلية التي تؤمن بأنّ مبدأ العلّية قضية عقلية قبلية أن تتّجه إلى القول بأنه قضية أوّلية في العقل بدلًا عن الاتجاه إلى استنباطه من قضايا عقلية مسبقة . وبذلك يصبح من المستحيل الاستدلال عليه بمناهج الاستنباط العقلي ما دام قضية أولية . ولعل هذا هو الاتجاه العامّ في الفلسفة العقلية كما أشرنا ، وما يوجد في كلماتهم مشعراً بالاستدلال على هذا المبدأ يمكن حمله على أنه منبّه لهذا الأمر الفطري ، بل أشار بعضهم إلى أن إقامة الدليل على هذا الحكم مصادرة على المطلوب « 1 » .

--> ( 1 ) نهاية المرام في علم الكلام ، ج 1 ، ص 130 .